الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

89

الاجتهاد والتقليد

فإن قلت : الإجماع المركّب . قلت أوّلا : هو خلاف الفرض . وثانيا : نفرض قول الأوّل موهوما للمقلّد والثاني مظنونا ، ونقلّب الإجماع . وثانيا : سلّمنا أنّ الظنّ والوهم بالنسبة إلى المقلّد ، لكن إن تعدّيت إلى سائر الصور بالإجماع ، نفرض بقاء الملكة الظنّيّة للمتجزّي المسبوق بالإطلاق ، وحصول الملكة الوهميّة للمتجزّي ونقلّب الإجماع ؛ وضميمتنا أقوى لكونها الأولويّة القطعيّة والاستصحاب ، بخلاف ضميمتك فإنّها الأولويّة القطعيّة على زعمك فقط ، على أنّ بناء الأستاد في التقليد على التعبّد وإنّما قال ذلك في مقام المعارضة . قال : الدليل الثالث : إنّا نفرض الكلام فيما دار أمر المقلّد بين تقليد المتجزّي الحيّ والمطلق الميّت ؛ وقلنا بتعيين تقليد المتجزّي لكون حياته مرجّحا ، أو بالتخيير لمعارضة هذا المرجّح مع الإطلاق الذي هو المرجّح في جانب المطلق الميّت ؛ وفرضنا أنّه قلّد المتجزّي ثمّ صار رجل آخر مجتهدا مطلقا ، فحينئذ يدور أمره بين البقاء على تقليد المتجزّي وبين تقليد ذلك المطلق الحيّ ، لكن الاستصحاب حاكم بالبقاء على تقليد المتجزّي ، فثبت جواز تقليد المتجزّي مع وجود المطلق الحيّ ، وذلك ما أردنا . أقول أوّلا : إنّ المتعيّن عليه تقليد الميّت قبل وجدان المطلق الحيّ ، لعدم مقاومة الحياة في مقام المرجّحيّة مع الإطلاق . وثانيا : سلّمنا ، ولكن تقليده للمتجزّي إنّما كان من باب الضرورة واللابدّيّة ، وبعد وجدان المطلق الحيّ ارتفعت الضرورة ، فكيف يستصحب ؟ وبعبارة أخرى : بعد وجدان المطلق يقطع بوجوب تقليده ، لكونه القدر المتيقّن من الإجماع ، ولا بدّ في الاستصحاب من الشكّ اللاحق ، أو نقول : الاستصحاب عرضيّ ، لأنّ للحكم وهو جواز تقليد المتجزّي جهتين ، إحداهما جواز تقليده ما لم يوجد المطلق الحيّ ، والحكم من هذه الجهة قطعيّ ؛ والثانية جواز تقليده بعد الوجود أيضا ، والحكم من هذه الجهة مشكوك وانتفاء الجهة الأولى قطعي وثبوت الحكم